مهزلة استهداف الفاسدين الصغار وترك الحيتان تعبث  بالعراق / كاظم نوري

32

كاظم نوري ( العراق ) – الإثنين 5/4/2021 م …

 اصبحت عملية استهداف الفاسدين في العراق ا شبه بالمسرحية المثيرة للسخرية فقد لوحظ بين  فترة واخرى  صدور قرارات عن  مجلس القضاء الاعلى في العراق لملاحقة فاسدين بمستويات متدنية مثل ” مدير عام” او حتى محافظ لكن الاخير وبقدرة قادر يكون الحكم عليه غيابيا وهو خارج العراق بعد ان لهف المقسوم ليعيش حياة مترفة ب” اموال العراقيين” في الخارج.

ان الخيارات متاحة امام مجلس القضاء الاعلى لكثرة  الحرامية والسراق وعلى اعلى المستويات لكن مجلس القضاء يستهدف فقط صغار الحرامية والفاسدين اما “الفيلة” و” والحيتان” 4 و5 نجوم” فان القضاء في العراق يخشى الوصول اليهم  ويعتبر والحالة هذه مشاركا في اللصوصية والفساد و التستر على نهب اموال العراق.

فقد اصدر المجلس قرارات ضد فاسدين  بينهم محافظ سابق في بابل وسبق ذلك في كربلاء  لكن مجلس القضاء كما يبدوا مصاب بقصر النظر وان هناك ” صيدا ثمينا” يرابط في المنطقة الخضراء يتمثل بمسوؤلين لديهم ملفات فساد موثقة وتحتفظ بها لجان عديدة وان بامكانه صيدهم دون عناء اذا كان صادقا في ملاحقة الفاسدين.

ان صدور مثل هذه القرارات عن مجلس القضاء بات مثار سخرية وهو مؤشر على ان لاعدل ولاقوانين في العراق واذا  كانت هناك قرارات تخدم العراق وشعبه يجب ان تبدا من الرؤوس الكبيرة لا ان  تستهدف صغار الموظفين  فقط بالرغم من ان كل سارق ولص عليه ان ينال العقاب لكن ان تفلت من العقاب والملاحقة رؤوس كبيرة وتصطاد شبكة ” القضاء” في العراق رؤوسا صغيرة وتتخصص بذلك تعتبر مهزلة جديدة تضف الى المهازل التي يعيشها العراق منذ عام 2003 وحتى الان.

هناك الكثير من الاشخاص من بين المسؤولين تدينهم وثائق بالسرقة والفساد المالي و الاداري بينهم في اعلى سلم السلطة الحاكمة سواء كان ذلك في بغداد او في المحافظات الاخرى التي يديرها الكرد في الشمال وبات لدى هؤلاء ارصدة مالية ضخمة في المصارف والبنوك الاجنبية وهناك ايضا من تحايل على القانون وهرب امواله الى الخارج باسماء اخرين وهناك من هرب من السجن ويعيش في البلاد التي يحمل جنسيتها  امثال وزير الكهرباء الاسبق  وان هناك من حول اموال سرقها الى دول اوربية والى  دول خليجية.

متى ما لاحق مجلس القضاء الاعلى هذه العينات والنماذج  المرابطة في المنطقة الخضراء من الفاسدين وفي  شمال العراق ايضا فضلا عن الهاربين خارج البلاد واسترد اموال العراق منهم وحكم عليهم احكاما يستحقونها يصبح المجلس محط احترام وتقدير اما اذا استمر في هذا النهج المثير للشبهات ويستثني ملاحقة الحيتان والجلاوزة الطفيليين المنتفعين من ماساة العراق وتقتصر ملاحقاته على صغار المسؤوين الذين يستحقون ايضا المحاسبة  فلم يعد للمجلس قيمة بل يعتبر مشاركا في مسلسل اللصوصية والفساد وتدمير العراق.