نبوءة الكاتب اليهودي الأمريكي توماس فريدمان / أسعد العزّوني

51

أسعد العزّوني ( الأردن ) – الثلاثاء 23/2/2021 م …  

أثناء تشييع جثمان الراحل الحسين من القصور الملكية العامر في 9/2/1999- كنت مكلفا من  قبل جريدتي المغدورة”العرب اليوم”بحكم الجوار من القصور،بتغطية هذه المرحلة من عملية التشييع ،وسط جو من الوجوم والحزن الباديين على وجوه الجميع عسكريين ومدنيين – همس في أذني أحدهم أن الكاتب اليهودي الأمريكي توماس فريدمان في الإطار ،وإن كان لي مصلحة في ذلك،فطلبت منه أن يؤشر عليه ويترك الباقي عليّ.

ثوان معدودات وإذا بي أتغشى الرجل وأقدم له نفسي،وسألته سؤالا بحكم علاقته بالعديد من حكام المنطقة وتردده على العواصم العربية كثيرا،حول رؤيته للمنطقة كمراقب غربي،وكيف يقرأ مستقبل المنطقة  ويرى تطورات الأحداث فيها،فأجابني بما يشبه الصدمة :”أنتم مقبلون على أيام سوداء”.

اشرأبّ شيطاني الصحفي فور سماعي هذا التصريح،وطلبت منه توثيق هذا الكلام صحفيا من خلال مقابلة صحفية،لكنه رفض بشدة،فمارست عليه أقصى طاقاتي  الإستبدادية الصحفية ،وقلت له أن أحدا لا يرفض لي طلبا من هذا القبيل،إلا أنه  أكد لي أنه لا يستطيع إجراء حوار صحفي حول هذا الموضوع ،وكررها ثلاثا،ولم أقتنع ،فما كان منه إلا أن وضع سبّابتيه في أذنية وإختفى في الزحام  ولم أجد له أثرا.

بقيت عبارة فريدمان – الذي صاغ ما يطلق عليه مبادرة السلام العربية التي تبناها وأطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز،وفرضها على قمة بيروت 2002،وتحفظ عليها الرئيس اللبناني المقاوم آنذاك إميل لحود،لأنها تلغي حق العودة الفلسطيني- عالقة في ذهني وتطحن ليل نهار ،إلى أن أشعل الشهيد التونسي البوعزيزي شرارة النيران في البيدر العربي الجاف،وظهر على الفور من إختطف الحراكات العربية التي أطلقوا عليها مجازا”الربيع العربي”نسبة إلى ربيع براغ،وتحول الأمل بالتغيير الإيجابي إلى حروب أهليه ما يزال بعضها مستعرا حتى اللحظة مثل سوريا وليبيا ،فيما نرى الجمر تحت الرماد في بقية الساحات العربية.

عند ذلك أدركت ما كان ذلك اليهودي المندمج في منطقتنا يعنيه ،وهو فعلا أنهم يخططون للمنطقة أن تلتهمها الحرائق السياسية ،بعيدا عن مستدمرة إسرائيل التي شهدت حراكا ناعما يطالب بالحقوق ،لأن كرامتهم مصانة،وجيشهم الجبان موهوم بأنه يحقق النصر على العرب ويحتل أراضيهم،دون علم منهم أنّ كافة مواجهاتنا معهم كانت ممسرحة،بعيدا بطبيعة الحال عن المقاومة التي نجحوا في إخصائها لاحقا.