فارس الحباشنة يكتب عن مشروع الباص السريع في العاصمة الأردنية ( عمان ) .. حقائق مفقودة

27

فارس الحباشنة ( الأردن ) – الأحد 21/2/2021 م …

1.-
ما هو الموعد الدقيق لتشغيل الباص السريع؟ لا احد يعلم. وهذا السؤال الغامض والمبهم، لربما جوابه من علم الغيب. وكلما طرح هذا السؤال على امين عمان فيحدد موعدا جديدا يناقض سابقه.

ولاصحاب الذاكرة القوية لنعد الى المواعيد التي اطلقها امين عمان يوسف الشواربة في تصريحات صحفية: في عام 2017 توقع الشواربة انه سوف يتم تشغيل الباص نهاية عام 2019، وليعود في منتصف عام 2020 ليقول ان تشغيل الباص سوف يكون عام 2021، واخر تصريح للشواربة نسف كل المواعيد السابقة، واظن انكم قد سمعتموه..انه لا يعد بتشغيل الباص السريع في العام 2021.

2 –
اسئلة معلقة عن تمويل مشروع الباص السريع.

من يمول مشروع الباص السريع؟ وهل مازالت وكالة الانماء الفرنسية الجهة الممولة للمشروع؟ وما حقيقة تعليق تمويلها للمشروع منذ حوالي عام؟ وهل حقيقة ان هناك اسبابا مرتبطة بالانفاق المالي على المراحل الانشائية الاولى من المشروع دفعت بالوكالة الفرنسية لتغيير وجهة قرارها صوب عملية التمويل، وان طلبت كفالات من الحكومية الاردنية للاستمرار بتمويل الباص السريع؟

3 –
واذا ما انسحب الممول الفرنسي، فمن اين ستغطي امانة عمان فاتورة اتمام المشروع والعطاءات، والمبالغ المستحقة بعشرات الملايين لمقاولين؟

وهل استدانة امانة عمان كفيلة بحل ازمة تمويل المشروع، واكمال انشائه وتشغيله وفقا للمخططات الاولية المبهرة، ليكون مشروع النقل العام الحلم في حل ازمة المرور في عمان، وتقديم خدمات نقل عام حديث يحترم مواعيد الناس واوقاتهم؟

من الحلول الجاري تطبيقها، قيام امانة عمان بتسخير كافة مواردها المالية لتسديد فواتير الباص السريع، والاستمرار في الاعمال الانشائية، لحين اقناع وزير المالية بالموافقة على كفالة قرض الباص السريع. فهل ستوافق الحكومة على كفالة قرض الباص السريع ؟ المعلومات الراشحة من غرف القرار تشير الى ان فريقا من الوزراء يبدون اعتراضا على قرار كفالة القرض، ويطالبوا بمراجعة مشروع الباص السريع من الالف الى الياء. هذا الراي هو الغالب لدى اوساط رسمية رفيعة ووازنة.

4 –
ومن الاسئلة العالقة حول الباص السريع.
ما الجدوى من استمرار تنفيذ مشاريع البنية التحتية للباص السريع، وما دام مصير تشغيل الباص مجهولا ؟ مجمع صويلح الذي احتفلت امانة عمان قبل شهور بافتتاحه، ولم يشغل لحتى الان، تحول لمنشاة مهجورة. وجسر الصحافة جاهز انشائيا منذ عامين، وتحول الى ممر للمشاة، وهواة رياضة المشي،ومازال ينتظر مرور الباص السريع. فهل سيمر؟

ومن جانب لوجستي وهندسي موازٍ، وما يزيد من الغموض حول مصير تشغيل الباص السريع. فان امانة عمان تاخرت بطرح عطاءات تشغيل الباص السريع المرحلة التي تشمل عمان-الزرقاء. وخبراء النقل العام يعلمون ان هكذا نوعية من العطاءات تحتاج الى وقت طويل ودراسة وتحليل فني ومالي. ولو افترضنا ان طرح العطاء تم من اعوام بعيدة، فان تشغيل الباص من المستحيل ان يرى النور هذا العام ولا العام القادم، فما بالكم بان العطاء لم يطرح بتاتا؟!

عودوا بالذاكرة قليلا، وتخيلوا الصور الجذابة والبهية والزاهية الملونة لمشروع الباص السريع، واستخدام حافلات طولها 10 متر، بالاضافة الى خطوط نقل فرعية مغذية لمحظات الباص السريع. مشاهد وصور بانورامية لمشروع الباص السريع، ومن زار لندن وطوكيو ونيويورك وباريس يصاب بالدهشة والانبهار، ويخال نفسه في عاصمة غربية متقدمة.

ولكن، هذا الحافلات الطويلة ومحطات التغذية للباص السريع لم يحل عطاؤها اولا. وكيف سيشغل الباص السريع اذن ؟ وكما يبدو فان الامانة عدلت وبدلت على مشروع الباص السريع وانزاحت نحو خيارت لوجستية وهندسية وفنية تزيد من بطء عجلة مسار الباص، وليصبح سلحافيا.

وكيف ذلك؟ فالمقترحات البديلة والمعدلة لتشغيل الباص السريع تقوم على سحب حافلات باص عمان الذي انفق على مشروعه ملايين الدنانير، وهذا قصته من عجائب وغرائب صناعة النقل العام في عمان، وتشغيلها على مسارات الباص السريع. ومن انتبه في حفل الاعلان الرسمي بما يسمى بالتشغيل التجريبي فان الحافلات الطويلة استبدلت بباص عمان وحافلات نقل عادية. فهل سيختفي «باص عمان» من الشوارع؟

5-
بالختام، ثمة حقائق كثيرة مفقودة حول الباص السريع. وانقلاب ابيض على مشروع النقل العام المثالي، من حيث التشغيل وخدمة النقل العام، والفئات المستهدفة والجدوى الاقتصادية. ولربما ان السؤال الهام.. هل ان مشروع الباص السريع في حلته الجديدة البديلة سيساعد على حل ازمة السير، وتقديم خدمة نقل عام محترمة للمواطنين؟ من حقنا السؤال عن مشروع انفق عليه ملايين الدنانير، وغير وبدل في الهوية الجغرافية لعمان. وللحديث بقية.