أمريكا … ما هكذا تورد الإبل / سوزان حرز الله

39

سوزان حرز الله ( الأردن ) – الأحد 17/1/2021 م …

عندما نتحدث عن الديمقراطية، والتي تعني إشراك الشعب في حكم نفسه، ويكون ذلك من خلال عملية التصويت الانتخابي، او وجود احزاب ذات قوة تمثل الحكومة والشعب معاً.

والديمقراطية لا تعني بأي شكل ان يكون المجتمع ديمقراطي، وكثير من الناس يعتقد انها الحرية، وهو مفهوم خاطئ، مع العلم أنها أحد رموزها، والحرية والرأي والاعتقاد.

ما دفعني للحديث حول موضوع الديمقراطية هي الاحداث التي حصلت في الولايات المتحدة الامريكية، وهذا ما صدعت العالم به طوال السنوات الماضية من حرية الراي والتعبير ودولة القانون والمؤسسات.

ولكن احداث الشغب والعنف والإعتداء على مؤسسات الدولة، وهذا ما اسقط هيبة الديمقراطية الامريكية، ومحاصرة الكابيتول، اي مجلس النواب والشيوخ الى مأساة كبيرة بحق من يتحدثون ليلاً ونهاراً عن الحرية واحترام الرأي الآخر والحوار من أجل كرسي أو منصب ربما لا يستمر في الجلوس عليه، وإراقة الدماء من أجله، وهذا لعدم تصديق لمصداقية وشفافية الانتخابات التي جرت في امريكا على مرمى أعين العالم.

وهل ظهرت الديمقراطية الامريكية على حقيقتها، والتي منذ عشرات السنين تتغني بها، وقد أجمع الجميع في امريكا والعالم ان الهجوم على الكونغرس هذا غير مسبوق في تاريخها الديمقراطي.

عمل ارهابي في دولة تتحدث عنها وكانت رود الفعل تستنكر ما حدث.

الرئيس بوش الأسبق يصف ما حدث في اقتحام الكونغرس الامريكي بعودة جمهوريات الموز.

والرئيس المنتخب جو بايدان يشعر بالصدمة ازاء ما وصل اليه، وهو اعتداء على الشعب الامريكي والديمقراطية الامريكية.

وجميع الرؤساء الذين حكموا امريكا واتخذوا منها عنواناً واضحاً لها وكل منهم أدلى بدلوه.

منهم من قال أنها ماساة واعتداء على الوطن وهيبته.

ومنهم من قال أيضا انها هجوم غير مسبوق على دستورنا وبلدنا.

والعجيب انهم اطلقوا أسم رعاع على من اقتحموا الكونغرس الامريكي.

وأقول هل هذه الديمقراطية التي يحتاج العالم لها ؟

ومع ذلك كله، لا أحد نكر في امريكا والعالم ان عندهم حرية الرأي والتعبير في دولة يحكمها النظام السياسي الديمقراطي والجميع يتطلع لهذا الدور.