دور جو بايدن في الترويج للحرب الدموية على العراق ومحاولته الخائبة لتقسيمه / دجلة وحيد

74

 دجلة وحيد  ( العراق ) – السبت 16/1/2021 م …

مقدمة

سينصب الرئيس المنتخب جوزيف أو جو بايدن الذي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي الأمريكي كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية تسلسل  46 في الــ 20 من شهر يناير/كانون ثاني الجاري خلفا للرئيس دونالد ترامب الذي ينتمي للحزب الجمهوري الأمريكي والذي خسر الإنتخابات الرأسية وحسب زعمه  بسبب التزوير الواسع النطاق خصوصا في الولايات المتأرجحة إنتخابيا، وكذلك بسبب الحملة الإعلامية الواسعة النطاق التي شنت ضده قبل وأثناء الحملة الإنتخابية من قبل وسائل الإعلام اليسارية وحركات المجتمع المدني اليسارية واللبرالية بسبب سياسته الداخلية وبسبب أحداث العنف والقتل خصوصا ضد المواطنين السود واللاتينو من قبل الشرطة الأمريكية. لقد اعترض الرئيس ترامب على نتائج الإنتخابات ولكن لم تعر أي من الدوائر القانونية أهمية لإعتراضه على نتائج الإنتخابات. لهذا السبب ولعدم قبوله بهزيمته استعان دونالد ترامب بمؤيدية من اليمين الأمريكي والعنصريين البيض للإعتراض على نتائج الإنتخابات المزورة من خلال الإحتجاات والتظاهر في أنحاء مختلفة في الولايات المتحدة.  وفي يوم الأربعاء الماضي المصادف 6 كانون ثاني 2021 حث دونالد ترامب مؤيديه في خطابه في ذلك اليوم على التظاهر وبقوة أمام بناية الكابيتول أو الكونجرس الأمريكي في واشنطن إحتجاجا على التصويت لقبول نتائج الإنتخابات وتعيين جو بايدن رئيسا جديدا للولايات المتحدة.  الإحتجاجات الجماهرية فلتت عن السيطرة وتم إحتلال بناية الكابيتول من قبل المحتجين وقتل على أثرها العديد من المحتجين ومن ضمنهم شرطي يعمل ضمن قوة حماية بناية الكونجرس، وقد احدث المتظاهرون الكثير من الخراب في تلك البناية مما أثر سلبا على البعض من أعضاء الحزب الجمهوري المهمين والمتعاطفين مع ترامب من الذين كانوا يخططون للتأثيرعلى مسيرة التصويت  لقبول نتائج الإنتخابات وإجهاض فرصة تعيين جو بايدن كرئيس منتخب للولايات المتحدة الأمريكية. نتائج احتلال بناية الكونجرس أدت الى قبول نتائج الإنتخابات وكذلك تعريض دونالد ترامب لمحاولة محاكمته دستوريا وعزله عن منصبه عن طريق إعلان أنه غير مؤهل لإداء مهامه وحسب تفعيل التعديل 25 من الدستور الأمريكي. لقد تم قبول مشروع إتهامه في مجلس الشيوخ الذي قدمه أعضاء مجلس النواب والشيوخ الأمريكي المنتمين للحزب الديمقراطي وأيده 10 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين المنتقدين لسياسة ترامب واتهم  بأنه قد حث المتظاهرين من مؤيديه على أستعمال العنف.

بعد هذه المقدمة الموجزة نود أن نستعرض مواقف جو بايدن السلبية اتجاه النظام الوطني في العراق والرئيس الشهيد صدام حسين على مر السنين ومنذ العقد التاسع من القرن الماضي.

أثناء فترة الإنتخابات على الرأسة كان جو بايدن يعمل جاهدا أن يقدم  نفسه للشعب الأمريكي على أنه رجل سلام وليس رجل حرب وأنه شخص يعمل لوضع حدا للحروب المستمرة التي شنتها وتشنها الولايات المتحدة حول العالم ضد الدول الأخرى، لكن في الحقيقة أن سجله الحافل بالمتناقضات يظهر أنه من المتحمسين للحرب ومن الدعاة لها  حيث أنه أحاط نفسه بجماعات الضغط السياسية والجهات المانحة للحملات التي لها صلات بالمجمع الأمريكي للصناعات العسكرية.

يعزو بايدن لشخصه على أنه من دعاة السلام وليس الحرب إلى قراره الذي اتخذه عام 1991 حينما صوت مع العديد من الديمقراطيين البارزين من أمثال سام نان وجون جلين ولويد بنتسن  ضد قرار الإذن لعملية عاصفة الصحراء لإخراج العراق من الكويت بعد دخوله لها في 2 أغسطس/ آب عام 1990.  ذلك القرار، مع ذلك، مرر في مجلس الشيوخ بأغلبية 52-47 ومن خلاله كان بإستطاعة الجيش الأمريكي شن الحرب على العراق بقرارات أخرى متعددة من الأمم المتحدة  (660، 661، 662، 664، 665، 666……الخ)   وكان من ضمنها وضع العراق تحت البند السابع. شارك في تلك الحرب أكثر من 36 دولة ومن ضمنهم عدة دول عربية لإخراج الجيش العراقي من الكويت والتي كانت تبعاتها كارثية على الجيش العراقي والشعب العراقي الذي عانى الأمرين من حصار جائر لم يسبق له مثيل في التاريخ الإنساني، دام لمدة 13 عاما، والذي انتهى بغزو غير شرعي للعراق واحتلاله عام 2003 من قبل الجيش الأمريكي وحلفائه الأوربيين ومرتزقة متكونة من عدة جنسيات عربية واسيوية ومن أمريكا اللاتينية.  قرار مجلس الشيوخ الأمريكي لغزو العراق واحتلاله عام 2003 كان بتأييد قوي من قبل جو بايدن والكثير من الديمقراطيين من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي وقد مرر هذا القرار بأغلبية 77 – 23  صوت في 11 أكتوبر/تشرين أول عام 2002، بحجج واهية من ضمنها علاقة العراق يتنظيم القاعدة والتخلص من أسلحة الدمار الشامل العراقية .

قبل خمسة سنوات من غزو العراق، وفي جلسة استماع لمجلس الشيوخ الأمريكي عام 1998 جادل جو بايدن قائلا “أن الطريقة الوحيدة لنزع سلاح العراق هي التخلص من صدام”.  في شهر سيبتمبر من ذلك العام  استدعي سكوت ريتر مفتش الأسلحة التابع للأمم المتحدة للإدلاء بشهادته أمام مجلس الشيوخ على إثر إستقالته من منصبه احتجاجا، واتهم المجتمع الدولي بعدم منحه وزملائه الدعم الذي يحتاجونه إليه للقيام بعملهم في العراق.  جو بايدن الذي استجوب سكوت ريتر في تلك الجلسة كان يتمتع بمنصبب كبير  في لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ. بايدن أخبر ريتر أنه بغض النظر عن مدى دقة عمليات التفتيش فإن الطريقة الوحيدة للقضاء على التهديد هي إزالة صدام حسين وأن السياسة الأساسية هي الإبقاء على العقوبات سارية المفعول لحرمان صدام من مليارات الدولارات التي من شأنها ان تسمح له حقا بتحسين برنامجه والذي لا أعتقد أنه سيتخلى عنه أبدًا طالما هو في مكانه. وأضاف بايدن بأن الطريقة الوحيدة للتخلص من صدام هي الحرب.

صوت بايدن لصالح الحرب مع العراق عام 2003، لكنه فعل أكثر بكثير من مجرد التصويت. عندما نوقشت الحرب على العراق ثم وافق عليها الكونجرس الأمريكي في 11 أكتوبر/تشرين أول عام 2002، كان الديموقراطيون يسيطرون على مجلس الشيوخ وكان بايدن رئيسا للجنة العلاقات الخارجة في مجلس الشيوخ، حيث صوت 29 نائبا ديمقراطيا لصالح القرار لخوض الحرب في العراق.

كان لبايدن تأثير هائل كرئيس وجادل بقوة لصالح قرار 2002 الذي منح جورج دبليو بوش سلطة غزو العراق. كان قادرا على إختيار جميع الشهود الثمانية عشر في جلسات الإستماع الرئيسية لمجلس الشيوخ بشأن العراق، وقد اختار بشكل أساسي الأشخاص الذين يدعمون موقفا مؤيدا للحرب. لقد جادل المشتركون في الجلسات لصالح تغيير النظام العراقي كسياسة أمريكية معلنة وحذروا من الرئيس صدام حسين ككونه سيكون مسلحا نوويا في وقت ما من العقد الأول من هذا القرن، وزعموا أن العراقيين سيرحبون بالأمريكان كمحررين، وأن العراق يسمح لأعضاء القاعدة بالعيش والتحرك بحرية في العراق والمدعومين من قبل نظام صدام حسين رغم علمهم أن النظام الوطني السابق في العراق كان نظاما علمانيا وكان مضادا لتنظيم القاعدة وكل الحركات السياسية الإسلاموية، وأيضا كان معروفا لدى خبراء الأسلحة ومنهم من كان مؤيدا للحرب على العراق، أن العراق لم يكن لديه أسلحة دمار شامل ولم يمتلك صواريخ بعيدة المدى التي يمكن أن تقترب من الولايات المتحدة أو بريطانيا كما روج لها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

أن قرار الحرب على العراق الذي كان يحتوي على لغة مضلله حول ذرائع غزو العراق واحتلاله التي دفع بها الصهيوني جو بايدن في مجلس الشيوخ  كانت ببساطة مدفوعة بالرغبة في إعادة ترسيخ مكانة الولايات المتحدة كقوة رائدة في العالم والرد على القوة العسكرية والإقتصادية المتصاعدة لروسيا والصين، وكذلك لحماية أمن الكيان الصهيوني لأن نظام الشهيد صدام حسين الوطني كان يشكل خطرا على وجود هذا الكيان المغتصب.

أن استجواب بايدن لسكوت ريتر عام 1998 كان مهما من ناحية أنه فضح ادعاءاته الكاذبة والمتناقضة التي أدلى بها لاحقا:

(1) أنه عندما صوت لصالح غزو العراق كعضو في مجلس الشيوخ لم يقصد التصويت لصالح الحرب، ولكنه كان يأمل في أن يمكّن عودة المفتشين الى العراق ومراقبة برنامج التسليح العراقي.

(2) أنه لم يعتقد قط أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل.

في إدعائه الأول بعدم قصده التصويت لصالح الحرب، ذكر بايدن أن الرئيس السابق جورج دبليو بوش “نظر في عيني في المكتب البيضوي وقال أنه يحتاج الى التصويت ليتمكن من إرسال مفتشين إلى العراق  لتحديد ما إذا كان صدام حسين منخرطا في التعامل مع برنامج نووي أم لا”. لكن استجوابه لسكوت ريتر عام 1998 يدحض هذا الإدعاء.

أما بالنسبة لإدعاءه الثاني، ففي أكتوبر/تشرين ثاني عام 2004، عندما أصبح من الواضح أنه لا توجد أسلحة دمار شامل في العراق، قال بايدن أمام جمهور في مجلس العلاقات الخارجية “لم أصدق قط أن لديهم أسلحة دمار شامل”. لكن وفقا لتصريحاته الخاصة في عام  1998 أنه كان يعتقد أنه لا يمكن الوثوق بصدام حسين لإلغاء برنامجه، بغض النظر عن عدد المفتشين الذين تم قبول إرسالهم الى العراق.

جوزيف بايدن يحاول إعادة صياغة نفسه كرجل سلام في حين أن يديه ملطخة بالدم العراقي من جراء تأيده لقرارات الحرب في مجلس الشيوخ ودفعه بوش لغزو واحتلال العراق. من التصريحات والإدعاءات والأقوال البارزة الأخرى لبايدن أنه:

أ‌- تكراره لإدعاءات استخبارية كاذبة بأن الرئيس صدام حسين كان يمتلك أسلحة كيمياوية وبيولوجية وكان يسعى للحصول على أسلحة نووية، وبالتالي أنه كان تهديدا يجب القضاء عليه. حيث انه قال في صيف 2002 في جلسات إستماع لمدة يومين حول العراق، في مبنى مكتب ديركسن التابع لمجلس الشيوخ الأمريكي “يجب إخراج هذه الأسلحة من صدام حسين، أو يجب إبعاد صدام حسين عن السلطة”.

ب‌- قال في خطاب القاه في معهد بروكينغز في  تموز/يوليو عام 2003 “قبل تسعة أشهر، صوت لاستخدام القوة وسأصوت بهذه الطريقة مرة أخرى اليوم”.

ت‌- قال في أوائل يناير/كانون ثاني عام 2003، قبل عرض وزير الخارجية كولن باول أمام مجلس الأمن الدولي، “أن الحرب مع العراق تبدو شبه حتمية”.

ث‌- في خطاب ألقاه أمام غرفة التجارة في مقاطعة نبوكاسل في شهر شباط/فبراير عام 2003، قال بايدن “لقد أيدت قرار شن الحرب. أنا لا أعارض الحرب لإزالة أسلحة الدمار الشامل من العراق”.

على الرغم من أن إدارة جورج بوش كانت تتحرك بشكل واضح وعلني نحو الحرب مع العراق إلا أن بايدن في ذلك الحين لم يفعل الكثير لإبطاء زخم إندفاع بوش، بإعتباره وكما يدعي أنه رجل سلام وليس رجل حرب. كذلك حينما ناقش مجلس الشيوخ تمويل إعادة إعمار العراق في أكتوبر 2003، سعى بايدن إلى استخدام تصويته لصالح الغزو كجزء من حجته للحد من الإنفاق الدفاعي الأمريكي في البلاد، والذي قال إنه سيضيف المليارات إلى العجز. وبدلا من ذلك اقترح تعليق أجزاء من تخفيضات بوش الضريبية على ذوي الدخل العالي لدفع ثمن هذا الجهد. وأضاف لقد صوت لمنح الرئيس الذهاب إلى العراق وأعتقد أنه كان التصويت الصحيح.

وكذلك من أكاذيبه المتلونة والمفرطة أنه قال في خطاب له في ربيع عام 2004 في جامعة ديلاوير حينما كان يتحدث عن قراره الأصلي بالذهاب إلى الحرب “كان علينا الذهاب إلى العراق ليس لأن صدام حسين كان جزءًا من القاعدة، ولم يكن هناك دليل على ذلك، ليس لأنه لا يمتلك أسلحة نووية أو لأنه يمثل تهديدا وشيكًا للولايات المتحدة، لم يكن هناك دليل على ذلك، السبب المشروع لدخول العراق هو أنه خالف كل تعهد تعهد به وضمن إسقاطه. وكان للمجتمع الدولي ولنا الحق في الرد”.

خطة بايدن لتقسيم العراق

غزو العراق وإحتلاله الذي أدى الى قتل وتشريد مئات الألاف من الشعب العراقي وتدمير بنيته التحتية الإقتصادية والصحية، وحل جيشه وتسريح قواته الأمنية، وحرق مكاتبه وسرقه متاحفه وأمواله، وتفكيك مصانعه ونقل مكائنها الى إيران أدت الى فوضى عارمة وحرب طائفية أشعلتها الأحزاب الدينية الموالية لنظام ملالي قم وطهران وبمشاركة إدارة الإحتلال. قوات الإحتلال أيضا عانت من خسائر كبيرة جدا في القتلى والجرحى والمعاقين بسبب  أعمال المقاومة العراقية المسلحة الباسلة التي أبلت بلاءا حسنا في سوح الوغى ضد القوات الغازية ومرتزقتها. كمخرج لتقليل واحتواء العنف الذي ساد في العراق، ولتخفيف العبء الثقيل على القوات الغازية التي تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح  والعدة والمعدات،  شارك جو بايدن ليزلي جليب، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، في كتابة خطته لعام 2006 لتمهيد الطريق أمام الولايات المتحدة لسحب قواتها من العراق من خلال فصل الجماعات العرقية والدينية الرئيسية “الشيعة والسنة والأكراد” في مناطق تتمتع بالحكم الذاتي (سيكون لكل من الأكراد في الشمال والسنة في الغرب والشيعة في الوسط والشرق مناطق الحكم الذاتي الخاصة بهم). في أواخر عام 2007، مرر بايدن نسخة معدلة من خطته كقرار غير ملزم لمجلس الشيوخ برعاية السناتور سام براونباك، وهو جمهوري من ولاية كنساس كان يترشح أيضا لمنصب الرئيس في ذلك الوقت. وصف براونباك الخطة بأنها “حل لثلاث دول” على اساس “التقسيم الناعم” على أسس عرقية ودينية. تم تمرير خطة بايدن بالحصول على 75 صوتا إلا أن القرار ظل رمزيا لا معنى له وغير ملزم في مجلس الشيوخ لصالح تقسيم العراق.

خطة تقسيم العراق الى ثلاث دول أو كيانات فيدرالية على اسس عرقية ودينية أثارت استياء الشعب العراقي وكذلك تم إدانتها من قبل الأقلام الوطنية العراقية الحرة وخبراء في المنطقة من ناحية عدم حرفية مجتمع السياسة الخارجية الأمريكية البعيدة عن الواقع فيما يتعلق الأمر بالتعامل مع العواقب المقصودة أو الغير مقصودة للتدخلات العسكرية الأمريكية. ليزلي جليب الذي أيد قرار غزو العراق في الفترة التي سبقت الحرب انتقد في عام 2009 الدور المضلل الذي لعبته مراكز الفكر (ثينك تانك) في الدفع من أجلها، حيث كتب “كان دعمي الأولي للحرب من أعراض الميول المؤسفة داخل مجتمع السياسة الخارجية، أي الأستعداد والحوافز لدعم الحروب للإحتفاظ بالمصداقية السياسية والمهنية”. من ناحية أخرى، كان بايدن أقل استعدادا للإعتراف بدعمه للحرب بأنه كان خطأ، على العكس أنه دافع عن تصويته لصالح الحرب من خلال زعمه “حصلت على التزام من الرئيس بوش – لن يخوض الحرب في العراق”.

محنة العراق بعد غزوه وتدميره تجعل كل السياسيين الذين وافقوا على الغزو يبدون سيئيين لكن سجل بايدن الأسود في هذا المضمار يبدو أعلى بكثير من معدل المستوى. مشروع بايدن لتقسيم العراق الذي كان من الصعب تنفيذه رفض من قبل مجموعة دراسة العراق أو مجموعة “بيكر-هاملتون” التي زارت العراق لمدة أربعة أيام والتي كانت تتكون من عشرة أعضاء، خمسة أعضاء من كل حزب ممثل في الكونجرس الأمريكي.

في هذا السياق، أني نشرت في 27 سبتمبر/أيلول 2007 مقالا تحت عنوان “ندين وبأشد اللهجات التصويت على مشروع تقسيم العراق في الكونجرس الأمريكي” وجاء في مقدمته مايلي:

“ندين وبأشد اللهجات الخطوة الصهيونية المجرمة التي أقدم عليها الكونجرس الأمريكي بتصويته الرقيع على مشروع تقسيم العراق الذي قدمه الصهيوني جوزيف بايدن. إن هذا المشروع الصهيوني التقسيمي المسخ – الذي رفضته سابقا مجموعة دراسة العراق التي كان يترأسها وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر –  جاء لتدمير العراق ومحو هويته العربية والى الأبد ونهب خيراته النفطية. السبب الذي خلق من أجل قبول مشروع تقسيم العراق من قبل الكونجرس الأمريكي سبب واهي يدعي المساعدة على السيطرة على الوضع الأمني في العراق لكنه في الحقيقة يضعف السلطة المركزية ويجعلها عاجزة على اتخاذ القرارات وتطبيقها وهذا سيؤدي مستقبلا الى انفصال واستقلال تلك الأقسام الى دويلات ضعيفة ومستضعفة. إن مشروع هذا التخطيط التقسيمي الغير شرعي والغير قانوني المجرم الذي يتنافى مع قوانين جنيف والأمم المتحدة سيساعد على استقطاع مدينة كركوك الغنية بالنفط وضمها الى المنطقة الكردية المسيطر عليها عصابات بيشمركة البرزاني والطالباني وذلك لخلق لأول مرة في التاريخ البشري ما يسمى بـ “دولة كردستان” وفي النهاية سيؤدي الى إلحاق جنوب العراق بإيران عن طريق عملائها من الأحزاب الشيعية الصفوية العميلة وحسب المؤامرة والتكتيكات السياسية التي كان يتبعها مجموعة الأحزاب الكردية العميلة وتلك الأحزاب الشيعية الصفوية في ما يسمى بـ “البرلمان العراقي”. كذلك سيساعد تطبيق هذا المشروع على الاستمرار في بناء المزيد من القواعد العسكرية الأمريكية الدائمية في العراق ونهب خيراته النفطية كخطوة أولى لتقسيم باقي الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط والذي يقع ضمن التخطيط الكوني لبناء الإمبراطورية الاقتصادية الأمريكية العالمية”.

الأن وبعد أن فاز في الإنتخابات الرأسية هل سيعود جو بايدن لإحياء مشروعه للفصل العنصري والديني لصنع السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ولونسبيا “كما حصل مثلا في البوسنا بعد أن تم تقسيم السلطة على اسس عرقية في اتفاقية دايتون” خصوصا بعد أن عمت الفوضى في عدة بلدان عربية والتدخل الأمريكي والروسي والإيراني والتركي المباشر في كل من سوريا ولبنان واليمن وليبيا وبالطبع في العراق، وكذلك بعد تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب والسودان مع الكيان الصهيوني؟!!

هل ستستمر سياسة ترامب المتشددة ضد إيران في عهد بايدن أم أنها ستتراجع نحو حل المشاكل العالقة بين البلدين بصورة أو بأخرى كما حصل في عهد أوباما خصوصا حول برنامج إيران النووي ومشاريع إيران التسليحية وتدخلاتها العسكرية والسياسية والإقتصادية في العراق وسوريا واليمن؟!!

هل سيعمل بايدن على الحد من دور المليشيات العراقية المدعومة من إيران وحلها من أجل استقرار الوضع الأمني والسياسي في العراق مما قد يؤدي الى تقليل عدد القوات الأمريكية المتواجدة في قواعدها في العراق وكما وعد أثناء حملته الإنتخابية؟ّ!!

ماذا سيكون تأثير سياسة بايدن الغير واضحة بشكل جلي لحد الأن على إستمرار إنتفاضة تشرين التي قام بها شباب العراق التي تهدف إلى تغيير الوضع السياسي والأمني والإقتصادي وجلب المجرمين والقتلة وسراق قوت الشعب العراقي إلى العدالة؟!!