الشهيد أحمد أبو الريش قائداً مغوارا في ذكراك طيَب اللهُ ثراك / د. فيصل عبد الرؤوف فياض

73

د. فيصل عبد الرؤوف فياض ( فلسطين ) – الأحد 29/11/2020 م …

تُطل علينا اليوم الذكرى السابعة والعشرون لإستشهاد الشهيد القائد الصقر ” أحمد أبو الريش “، والذى إغتالته القوات الخاصة الصهيونية الحاقدة بتاريخ 28/11/1993م، الشهيد/ أحمد أبو الريش كان يعيش في مخيم خان يونس بلوك “ج”، وُلد الشهيد/ أحمد في خان يونس بتاريخ 6/7/1967م، حيث ترعرع في حاراتها وشوارعها وأزقتها من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها، خان يونس الصمود والتحدي، هذه المدينة بمخيمها سطروا أروع صفحات المجد والانتصار في كافة معاركنا النضالية والثورية، عائلاتها “رجالها وشباباها ونساؤها” ضربوا أروع نماذج الدفاع عن الوطن في مقارعة المحتل الغاشم، هنا نشأ نجمنا “أحمد”، وهنا رضع الوطنية من عائلته عائلة أبي الريش، العائلة المناضلة التي قدمت الكثير من الشهداء، فكيف لا؟ وشهيدنا أحمد من قرية “عبدس” المقاوم أهلها قبل الهجرة بزمن بعيد، ومعركة “عبدس” ليست ببعيد، شق أحمد طريقة فدائياً مغوارا، فكان مع رفاق دربه يجوب شوارع خان يونس، ليختار حياته قائداً مناضلًا صقرا لا يهاب الموت. آمن بأن الله استخلف جنده في فلسطين للدفاع عنها أمام غطرسة الاحتلال وعنجهيته العسكرية المميتة، آمن أحمد أبو الريش ورفاقه الميامين بأن الوطن “فلسطين” مهره غالٍ غال، وأنَ الواقع المرير وحياة المخيم البائسة تفرض عليهم أن يتمردوا على كل من هو ضدهم لينعموا بالحرية والاستقرار والعودة لمدنهم وقراهم التي هجروا منها عام 1948م، فِكْرٌ ثوري مرتبط بالأرض والقضية، برز نجم الطالب “أحمد أبو الريش” في الانتفاضة الأولى مع رفاق دربه، فأوجعوا الاحتلال وأصابوه في مقتل عدة مرات، حتى استشاط غضبا، وأخذوا يبحثون عنه وعن رفاقه، كان أحد رواد الحركة الطلابية الذين يقارعون الاحتلال برفع الأعلام الفلسطينية في الشوارع وعلى أسطح البيوت والمشاركة بقيادة المسيرات الجماهيرية الغاضبة وإلقاء الحجارة وتوزيع البيانات الثورية وكتابة الشعارات الوطنية على الجدران حتى اعتقل عام11991م وأمضى سنة ونصف في السجن، ثم خرج بعدها ليتحلق بصفوف المناضلين والفدائيين مرةً أخرى، كان أحمد فطناً ذكيا، مقاوماً شرساً، التحق هو ورفيق دربه الشهيد “عمرو أبو ستة” وخيرة شباب خان يونس ضمن صقور حركة فتح، فامتشقوا أسلحتهم المباركة وبقوا على العهد والوعد، منهم من استشهد ومنهم من أصيب ومنهم من أُسَرْ في سجون الاحتلال، لم يهينوا ولم يستكينوا، فكانوا نبراساً يُضيئُ لمن بعدهم طريق الشهادة أو الحرية.

أحمد أبو الريش في ذكراك طيب الله ثراك.

تطل علينا ذكراك اليوم أيها القائد المغوار بهذا الوقت العصيب ونحن ننظر لحالنا ووضعنا المأساوي في الوطن وبمواطن اللجوء بنظراتٍ ثاقبة تقودنا للتطلع لرحمة الله وفرجه وعونه في كل وقتٍ وحين.

سجلت مع رفاق دربك صفحات من العز والفخار زمن الانعتاق، في زمن البقاء  والدفاع عن الأرض والعرض وكرامة الانسان الفلسطيني في كل مكان وزمان، يا سيد الكبرياء في الزمن المأسور بالصمت، يا صاحب الابتسامة الوضاءة وكلماتك الخالدة فينا، ذوو النظرة الثاقبة والقرار الصائب في كافة عمليات الصقور التي أشرفت عليها وخضتها مع رفاق دربك في النضال الثوري ضد قوات الاحتلال الغاشم في معارك البطولة والفداء بخان يونس ورفح وفي مختلف مراحل الاشتباك كنت شهيدنا ورفيقك الشهيد / فريد مطير على موعدٍ مع القدر بتاريخ 28/11/1993م، لتنال منكما رصاصاتُ الغدر الصهيوني، لتسجًيا شهيدين، ويبدأ الشهيد/ عمرو أبو ستة ورفاق دربك بتأسيس الكتائب الريشية، نم قرير العيْن يا حبة العين، فما زال المشوار طويل، وما زال رفاق دربك على العهد والوعد، فالوطن يعرفك  من الثائرين والفدائيين والقادة والماجدات فأنت الفكرة وأنت الثورة يا شهيد، رحمك الله شهيدنا “أحمد”