الموت  ظاهرة العدل الوحيدة في  الدنيا / كاظم نوري

59

كاظم نوري ( العراق ) – الأحد 29/11/2020 م …

قوانين كثيرة في العالم  يحاول ان يصنفها البعض على انها مؤشرات للعدل لكن الكثير من الفلاسفة والمفكرين يسخرون من تلك القوانين فقد  وصف بلزاك وهو اديب فرنسي  القوانين بانها شباك يخترقها السمك الكبير وتحجب مرور السمك الصغير وهو  مؤشر على ان  القوانين بعيدة كل البعد عن العدل  وقد وصف برنادشو وهو كاتب بريطاني ساخر  القوانين في بلاده بانها لاتعني العدل او المساواة اطلاقا .

و يبقى العدل هو الذي يساوي بين البشر ولم نشعر في  حياتنا ان هناك عدلا سوى ظاهرة ” الموت” انه العدل  بعينه والحقيقة التي لا توازيها حقيقة اخرى لانه يساوي بين الامير  والانسان  البسيط وبين الملك والعبد وبين الثري والفقيركما  لايفرق بين جميع الكائنات الحية من بشر وشجر وحيوان .

 انه المصير الذي ينتظر كل حي على الارض وفي الطبيعة بصرف النظر عن الحسابات في الاعمار او الحديث عن ” معمرين” في العالم لكن الموت العادل لابد وان يكون بانتظارهم يوما مهما طالت اعمارهم .

 ان وقع خبر الموت على اسماعنا يجعلنا نقف عاجزين عن التعبير عن مشاعرنا عندما يتعلق  الامر بفقدان مقرب منا او من نحب او من له مكانة خاصة او عزيزا علينا  وحتى لوكان شخصا بعيدا عنا لكنه يحتل موقعا لدينا  الى جانب النظرة الانسانية والعاطفية ازاء الفقيد سواء كان قريب او بعيدا فضلا عن المشهد   الماساوي الذي يرافق المتوفى عندما يوارى الثرى وسط جمع من محبيه يرافقونه الى مثواه الاخير ويودعونه  ثم يعودوا  من  حيث اتوا تاركينه وسط مكان يلفه الهدوء .

قبل ايام فقط غادرنا اكثر من شخص عزيز بينهم شقيقة لنا ورغم كبر سنها لكن يبقى فقدانها عالقا في الذهن كما حصل مع اعزاء اخرين مقربين  لنا ايضا فقدناهم من بينهم لازالوا في اعمارنعدها  مبكرة لكن هكذا هي مشيئة الله .

  لقد كان الاسبوع الذي مضى اشبه ب” مسلسل” للموت بعد ان فقدنا احبة واعزاء بحوادث شتى لسنا بصدد التطرق لها  .

الانسان كما يقال يخلد في عمله ولسنا هنا بصدد خوض غمار ما ينتظر الاموات من حساب لكن حديثنا ينصب على جانب من جوانب ذكرى الفقيد وقدسية  ذكراه  والسنوات التي قضاها بين اهله والمقربين منه واصدقائه ومحبيه ومعارفه فضلا عن ما يخلد هذه الذكرى من صور قد لاتغيب عن اذهان الكثيرين حين يتناولون سيرته الحياتية وفق ما يرونها.

لم يبق   للذين يودعون الحياة سوى الذكريات بعد ان مرت سنوات حياتهم كشريط او كما وصف احد الشعراء العمر بانه ” مثل ماي النهر يجري العمر سكتة”.

  يجري  دون ان نشعر به اذا ما شاءت الاقدار ان نودع الحياة فجاة.

هناك من لايستوعب الموت او لايفكر بمعنى عمق تذوق الموت الذي وعدنا به ربنا لان الحياة بمعناها المطلق لله وحده.

الموت مولود كما يقال مع الولادة فهل فكر اولئك الذين يحاولون ان يخدعوا   الاخرين بجبهاهم والتي تطالعك وكانها قد مرت عليها المكواة للتو من الذين ما انفكوا يسدون النصائح ” يحللون ويحرمون” على مزاجهم.

 عينات ونماذج من هؤلاء تحاول ان تنصب نفسها “وكيلا” لله على الارض وهي تمارس شتى صنوف القسروالاضطهاد والخداع وحتى الكذب وتفسر الامور على هواها وبما يخدم مصالحها الشخصية متقمصة ” شخصية الناطق باسم” الله” وعلى الاخرين ان يستمعوا الى هذيانها الذي يرقى الى الهلوسة والا فانها تبيح لنفسها حق ان  تذيق من لايلتزم بهرقطاتها الموت الذي لابد وان  يكون يوما في انتظارها.