إلى متى ستظل دول النفط العربية قادرة على تضليل وإسكات شعوبها؟ / د. كاظم ناصر   

50

د. كاظم ناصر: "هيروشيما بيروت".. المسؤولية والتداعيات! - رأي اليوم

        د. كاظم ناصر  ( فلسطين ) – الإثنين 23/11/2020 م …

تمتلك دول النفط الخليجية ثروات مالية ضخمة، وتعد من الأغنى نفطيا انتاجا وتصديرا واحتياطا على مستوى العالم، ومن المفروض أن تؤمن لمواطنيها مستوى عاليا من حياة الرفاهية والاستقرار الاقتصادي والسياسي والتماسك الاجتماعي، لكن وسائل التعتيم وتزوير الحقائق والتضليل التي تمارسها هذه الدول، ومن تربى في مدارسها وانتفع” بمكرماتها ” المالية ومناصبها تعتبر من العوامل الأساسية التي  كانت وما زالت تؤثر سلبا في توجيه الرأي العام، وإلهاء المواطنين بقضايا تافهة جانبية تبعدهم عن المطالبة بحريتهم وحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وعلى الرغم من ارتفاع قيمة ناتجها المحلي ومعدلات الدخل فيها، فإنها دول فاشلة تصنف ضمن الدول النامية لاعتماد اقتصادها على النفط والغاز الذي يمثل 90% من ناتجها المحلي، ولأنها تعاني من عجز متفاقم في ميزانياتها قد يستمر لسنوات بسبب انخفاض أسعار النفط، والفساد الإداري والمالي، وتداعيات وباء كورونا، والحروب المدمرة التي تشارك فيها، ولجوئها إلى ممارسة البطالة المقنّعة الغير منتجة المستنزفة لقسم كبير من دخلها القومي وميزانياتها؛ حيث إنها قامت بتوظيف أعداد كبيرة من مواطنيها غير المؤهلين لأسباب سياسية واجتماعية تهدف إلى إرضاء شعوبها وإسكاتهم وضمان خضوعهم لسلطاتها، واجهاض أي محاولات قد يقومون بها لإحداث تغيير سياسي يمكّنهم من المشاركة الفعلية في الحكم. فهل ستنجح هذه الدول التي ترفض القيام بإصلاحات سياسية حقيقية في الاستمرار في الحكم واسكات شعوبها بالتضليل والخداع والوعود الزائفة؟ وهل ستحل وظائف البطالة المقنعة والمساعدات الاجتماعية مشاكل الفقر التي يعاني منها ما لا يقل عن 20% من مواطنيها؟

هذه الدول النفطية الغنية يحكمها قادة لا يؤمنون بالديموقراطية والحرية وتبادل السلطة، ويرفضون إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية، ويتمسكون باستمرار تفرّدهم في صناعة القرار وهيمنتهم على ثروات البلاد؛ ولهذا فإن الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها ستزداد تفاقما، والهوة بين حكامها وشعوبها ستزداد اتساعا. فعلى الصعيد الاقتصادي توجد شريحة كبيرة من مواطنيها تعاني من الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار، ومن المتوقع ان ترتفع أعداد العاطلين عن العمل فيها بسبب ضعف التوظيف في القطاعين الحكومي والخاص؛ ولهذا فإن الوظائف المقنعة والمساعدات الاجتماعية المحدودة لن تجدي نفعا، ولن تحل مشاكل الفقر والبطالة. أما على الصعيد السياسي فإن مصادرتها للحريات، وسجنها للمعارضين، وعدم سماحها لشعوبها بالمشاركة في الحكم ستكون لها تداعيات مستقبلية خطيرة، قد تقود إلى حالة من عدم الاستقرار والنزاعات والانقسامات الداخلية التي ستزيدها ضعفا وتعرضها للتفكك.