غرق بغداد ومسؤولية زمر الفساد / كاظم نوري

60

 كاظم نوري ( العراق ) – الإثنين 23/11/2020 م …

تناقلت وسائل  الاعلام صورا مؤلمة جراء الفيضانات التي اجتاحت مناطق عديدة في العاصمة بغداد بسبب الامطار التي كان اباؤنا واجدادنا يبشرون بالخير  الزراعي الوفير ما ان ياتي موسم الامطار واذا بخبر هطول الامطار مؤخرا يتحول الى كارثة جراء اهمال سلطات ما بعد الغزو والاحتلال للخدمات وفي مقدمتها  خدمات  المجاري بما في ذلك خدمات  الصرف الصحي وعدم الاهتمام بها شانها بذلك شان خدمات الماء والكهرباء ومعظم مستلزمات الحياة في البلاد بسبب الفساد المالي و الاداري والعقود الكاذبة التي تبرمها المؤسسات مع الجهات الدولية.

في عام 2006 اي بعد الغزو بثلاث سنوات عرضت امانة بغداد مناقصة لمد مجاري العاصمة بغداد وقد رست هذه المناقصة على احد اصدقائنا ومعه مجموعة من المهندسين الاكفاء واذا به يفاجا برتل من السيارت المضللة عندما كان جالسا في مقر اقامته بمنطقة ” الدهاليك” بالرصافة ونودي عليه من قبل مجموعة مسلحة وطلبوا منه ان يلغي العقد مع امانة بغداد والا فانه سيخسر حياته.

  واتضح فيما بعد ان هذه المجموعة كانت مرسلة من المعمم ” السيد الفلاني”صاحب العمامة التي يضعها على راسه  وهي بطول عدة امتار وهو الان موجود ومقرب من رئيس الحكومة الحالي بل يعمل معه يدا بيد وهم يحضرون لمهزلة انتخابية جديدة.

وحتى لايضيع على القارئ الكريم  او ان يتهمني باني اخشى احدا من هؤلاء الذين  اذلوا العراقيين واساءوا للعراق ان هذه  المجموعة المسلحة قدمت نفسها على انها  جاءت بامر من ” الحكيم” الذي يتحدث عن الفساد وهو الذي يستحوذ على ممتلكات الدولة فضلا عن ممتلكات تعود لمواطنين في مناطق الكرادة والمسبح دون وجه حق.

 اما الحديث عن المناطق  والاراضي قرب المراقد المقدسة في كربلاء والنجف فاتركه للقريبين من تلك المناطق لانهم ادرى بالتفاصيل  كل هذا ويحلوا له ان يتحدث عن ضرورة  محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين ؟؟  .

صديقنا الذي روى لي قصة تهديده اذا باشر العمل في مجاري بغداد  ذهب في اليوم التالي الى امانة بغداد والغى العقد بعد ان شرح لامين بغداد في حينها سبب الالغاء لكن امين بغداد صمت دون ان يرد عليه  بكلمة  .

وبقى حال ”  مجاري بغداد” منذ ذلك الوقت  ينتقل من مقاول الى مقاول ثانوي  اخر في اطار عملية الفساد و ” الكومشنات”  التي اوصلت البلاد برمتها الى هذا المستوى المتردي وليس مجاري بغداد وحدها التي تعرضت للاهمال من قبل لصوص وسراق ثروات الوطن سواء كانوا ” معممين” بعمائم سوداء او بيضاء ” وحتى ” برونزية” او افندية او اصحاب ” الشراويل”.

رئيس الحكومة وفق وسائل الاعلام ” جند” كل المؤسسات المعنية والاجهزة المختصة في محاولة للتغلب على ماحل بالعاصمة  لكن بعد فوات الاوان بعد خراي بغداد  فقد اختلطت مياه الامطار بعد الفيضانات بالمياه الثقيلة والاسنة في  البيوت بل ان ذلك حصل في منازل المواطنين وان اضرارا صحية فادحة لحقت بمعظم سكان بغداد وغير بغداد يتحملها اولئك الذين لاهم لها سوى اللغف والنهب دون ان يلتفت احدهم طيلة سبع عشرة سنة  الى وسائل الاعلام التي تطلعنا يوميا على مشاهد مؤلمة ومحزنة عندما نرى اما عراقية تبحث في مكبات النفايات عن مصدر رزق او طفلا يحمل في يده علبة ” كلينكس” وحتى امراة تتنقل بين السيارات المتوقفة مفضلة ان تبيع المناديل وان تحافظ على قيمها واخلاقها.

فهل اطلع احد من هؤلاء ” النكرات” برلمانيون” ام وزراء” ام غيرهم من الذين يحملون مسميات وعناوين مختلفة  على كل ذلك ام ان سياراتهم المضللة تحجب عليهم رؤية ام عراقية هي بمثابة امنا ام طفل عراقي هو بمثابة احد ابنائنا يعيش بهذا الحال المزري لتوفير لقمة عيش شريفة في ظل حكم  اختفى فيه الشرفاء؟؟؟.