تحليل سياسي … بعد عودة العلاقات بين سلطة أوسلو والاحتلال .. ما هي خيارات “حماس”؟

0 55

ليست المرة الأولى التي يعود فيها ملف المصالحة الفلسطينية إلى المربع الأول، “ما يدلل على أنها خطوة تكتيكية مرحلية بيد السلطة، سرعان ما تعود للسكون، تبعا للتغيرات في المشهد السياسي، سواء في الولايات المتحدة الأمريكية أو دولة الاحتلال الإسرائيلي”.

أما حركة “حماس”، والتي تعرضت لهذا الموقف غير مرة، “إلا أنها آثرت خلال التجارب السابقة التغاضي عن خذلان السلطة الفلسطينية، ومضت في مسار المصالحة مع خطاب مفعم بعبارات التفاؤل”، وفق مراقبين.

هذه المرة، قد تبدو الأمور مختلفة عما سبق، من حيث خطورة المرحلة، التي تمر بها القضية الفلسطينية على نحو غير مسبوق، والتي أدت إلى تقارب بين حركتي “فتح” و”حماس” بشكل تميز عن كل المرات السابقة، باعتبار استشعار الجميع للخطر.

فما هي خيارات حركة “حماس” الوطنية اليوم، إزاء تراجع حركة فتح، وهل مسار المصالحة وُئد بشكل نهائي؟، وهل يمكن أن نشهد تحالفا فصائليا وازنا في مواجهة سياسة فتح.. وما هي خيارات حركة حماس السياسية؟.

يرى الباحث والمحلل السياسي، أحمد الحيلة، أن “المشهد أصبح أكثر وضوحا من أي وقت مضى، والتجارب المتكررة في ما يتعلق بمسار المصالحة أثبتت وضوح المسارات المستقبلية، فالجميع اصطفَّ حسب قناعته السياسية، ففي تقدير “فتح”، فإنها ترى الاحتلال شريكاً، وحماس ترى في الإجماع الوطني، ملاذاً وطريقا للتحرير والعودة”.

وأضاف في حديثه لـ”قدس برس”، “لعل هذا الحسم في المواقف أو في الخيارات رغم إشكالياته وآثاره، التي ممكن أن تكون سلبية على القضية الفلسطينية، لكنه مريح لجميع الأطراف، فهو سيجعلها تستثمر جهودها في المسارات المستقبلية”.

ويعتقد “الحيلة” أن “حركة فتح بعد هذه التجربة الطويلة، وأدت هذا المسار، وأن حماس والفصائل الوطنية من غير الممكن أن تعيد تكرار المشهد، الذي أصبح ممجوجا وثقيلا حتى على مسامع الفلسطينيين”.

وأردف، “من الطبيعي الآن أن يكون هناك سعياً مشتركاَ ما بين الفصائل والقوى الفلسطينية والجهات الشعبية، بفعل حقيقي، بعد وضوح مسارات وخيارات حركة فتح، وأن يكون هناك مساعي لإنضاج برنامج وطني لمواجهة الاحتلال، وليس لمنافسة حركة فتح، لأن الأخيرة حسمت قراراتها بالشراكة أو بالتقارب مع الاحتلال، مدخلاً لاستعادة الحقوق الوطنية، وهذا من عجائب الأمور”.

ويرى “الحيلة”، أن “الميدان الآن مفتوح، والأمور أصبحت واضحة لمن يريد أن يعمل ويدلي بدلوه، ويستطيع أن يخطط وأن يفعل، ولا يحتاج الأمر الآن إلى التذرع بشمّاعة الانقسام”.

وأكد أن “الإبداع الوطني لا ينعدم في الشعب الفلسطيني، طالما أن البوصلة واضحة، وهي الاحتلال، وأن نجاح القوى الفلسطينية في إدارة معركتها مع الاحتلال، مدخل لاستعادة الحقوق الوطنية، وعليها أن تتكاتف ببرامج مشتركة، بوصلتها واضحة، وهي مواجهة الاحتلال وإزالته، ويكفينا بكائيات على مسار ما يسمى بالمصالحة”.

بدوره، أوضح الكاتب والمحلل السياسي، علاء الريماوي، في حديثه لـ”قدس برس”، أن “خيارات حماس ليست سهلة، في ظل إعادة السلطة علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي”.

وأشار إلى أن ذلك يأخذنا إلى الخيارات الممكنة في التعامل مع السلطة الفلسطينية، “وأولها إعادة تشكيل تحالف فصائلي فلسطيني، وإن فشل سابقا، لكن من الضروري أن يكون هناك تحالفا جديدا  ضاغطا، والبعد الآخر، يجب أن يكون هناك حراكا مجتمعيا فلسطينيا حاضرا، لمنع التدهور في الحالة الفلسطينية والسلوك الانفرادي والأحادي التي تقوم به السلطة”.

وشدد على ضرورة إعادة ترتيب قواعد عمل فلسطينية تتجاوز الاتفاقيات السياسية الحاضرة، وهذا يحتاج إلى قوة وقدرة وتفاعل بشكل أكبر.

وحذر من أن البقاء في المسار السياسي التي تقوده السلطة أو حالة الانعزال لقطاع غزة، يشكل خطراً كبيرا على مستقبل الحالة السياسية الفلسطينية.

ويرى “الريماوي” أنه لا يمكن الحديث عن “وأد مسار المصالحة”، بل يجب أن تظل هناك محاولات للخروج من الانقسام، بأي ثمن.

وأضاف، “السلطة لا تريد الدخول في عربة المصالحة، لكن إغلاق هذا الباب من قبل الأطراف التي تقود خيار المقاومة، خطأ كبير، فالمحاولات يجب أن لا تتوقف، وعليها استغلال التغيرات والظروف في كل لحظة، والانتقال من مرحلة إلى مرحلة قد يكون صعبا، لكن لا خيار أمامنا إلا المصالحة، ولو كانت في الحد الأدنى”.

ويعتقد “الريماوي” أن تحالف الفصائل، ضد توجهات “فتح”، فشل في أكثر من مرة، “لأن الأخيرة رهينة للتمويل الذي تتقاضاه من منظمة التحرير”.

وحذر، بأن ما هو قادم على قطاع غزة، وتحديداً حركة حماس، ليس سهلاً، “فهناك حصار سيستمر وسيتسع، والاحتلال لن يعطي حماس ما ينقذها من الحصار”.

وأضاف، “نحن أمام مرحلة حساسة وخطيرة، وفي ظل انكفاء السلطة عن خيار المقاومة الشعبية والعودة للتنسيق الأمني، هذا يمهد لزيادة فرضية الحصار على قطاع غزة، والذي بدوره قد يتدحرج لحالة مواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، لكن هذه المرة الأمور معقدة للغاية، وانعكاساتها ستكون كبيرة على المقاومة خلال المرحلة القادمة”.

من جانبه، يعتقد الباحث والأكاديمي، عماد أبو رحمة، بأن فرص المصالحة، أصبحت ضعيفة للغاية، “لأن الأسباب الجوهرية للانقسام هي سياسية بالأساس، إضافة إلى الصراع على السلطة والصلاحيات”.

سياسيا، “العودة للتنسيق الأمني وللمفاوضات بمرجعية أوسلو، لا تمثل أساسا سياسيا للمصالحة، بل هي انقلاب على مقررات المجلسين الوطني والمركزي، والتوافقات الوطنية، خلال اجتماع الأمناء العامين”، وفق حديث أبو رحمة لـ”قدس برس”.

وأكد أنه لا يوجد فرصة لمشاركة حماس في مؤسسات السلطة، والمنظمة، إلا إذا وافقت على شروط الرباعية (الاعتراف بإسرائيل، وبالاتفاقات الموقعة، ونبذ الإرهاب/ المقاومة، وتسليم سلاحها)، وهذا غير وارد بالنسبة لـ”حماس”.

ويرى “أبو رحمة” أن عودة التنسيق الأمني، وإحياء مسار المفاوضات، سيشدد الخناق على حماس، ويعمق عزلتها في غزة عربيا، مرجحا أن “الأخيرة”، التي تدرك أن خيار المصالحة لم يعد واردا، ستعود لتركز جهودها على التوصل لحلول منفردة لغزة، بحيث يتاح لها رفع الحصار عن الفطاع، والحصول على الاعتراف والتمويل، من دون أن تكون مضطرة للاعتراف بـ”إسرائيل”، “أي ترتيبات دائمة مع الاحتلال عبر وسطاء، أو هدنة طويلة”.

وبالنسبة للمقاومة، أوضح “أبو رحمة” أن “حماس”، تدرك بأن البيئة الاستراتيجية الداعمة للمقاومة تراجعت كثيرا في السنوات الأخيرة، ومن المتوقع أن تتراجع أكثر، في حال العودة للاتفاق النووي، حيث يرجح أن تضع إدارة “بايدن” شروطا جديدة على إيران، في مقدمتها وقف دعم حركات المقاومة، وهذا يلقى قبولا أوروبيا وإسرائيليا.

وأشار إلى أن “حماس” لا تريد أن تتدهور الأوضاع في غزة إلى حرب مفتوحة وشاملة، لذا فالمقاومة، سيظل استخدامها في حدود الوظيفة الدفاعية، إلى جانب أدوار تكتيكية، أي جولات تصعيد محسوبة جدا، بهدف تخفيف الحصار عن غزة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرين − واحد =