وذَكِّر لعلَّ الذِّكرى تَنفعُ … كَفكِفوا دموعكم ، صبرا وشاتيلا وصمةُ عارٍ / د. سمير أيوب

0 59

د.  سمير محمد ايوب ( الأردن ) – الأربعاء 16/9/2020 م …

16/9/1982 ، كنتُ أسكن حيَّ المنشية في برج البراجنة ، في الضاحية الجنوبية من بيروت ، قضيتُ مع غيريَ كلَّ تلك الليلة ، نرقب بقلق وخوف وتوجس ورعب ، السماء المضاءة بالكامل وباستمرار بقنابل التنوير ، بدءا من مستديرة المطار ، صعودا إلى مستديرة السفارة الكويتية والمدينة الرياضية ، حتى أرض جلول ومحطة الدنا ، وتضم منطقة الحرش ، صبرا ، شاتيلا والمدينة الرياضية . وهي منطقة مكتظة بسكانها من الفقراء اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين .
في الصباح الباكر ، إندفعت جموع غفيرة الى تلك المنطقة ، لتعرف ما كان يجري طيلة الليل هناك . كنتُ والمناضلة أم أنور حرم صديقي وجاري الطيب / الشهيد العميد أحمد أبو طير – أبو أنور من أوائل المبكرين جدا في الوصول . يا لهول ما رأينا ، كان الواقع أبشع من كل وصف . مجزرة جماعية لالاف المدنيين المذبوحين بكل ما قد يخطر في البال من ادوات قتل وتعذيب وتنكيل وهول . لم يتسع عجزنا الغاضب الا لبكاء المقهورين وتمتماتهم .
كُلِّفتُ بإجراء تحقيق مسحي أوَّليّ للمجزرة . إستعنت بفريق عمل ميداني ، إنتقيته آنذاك من بين طالباتي وطلبتي في جامعة بيروت العربية ، وجامعة الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية . أجرينا خلال اسبوع ، مسحا معمقا وجمعنا شهادات حية من الناجين ، وُثِّقَتْ على 55 شريط تسجيل . نشرتُ خلاصتها في مجلة شؤون فلسطينية الصادرة عن مركز الابحاث الفلسطيني في بيروت . رسم التقرير مسار المجزرة وتفاصيلها ، وخلص الى ان المجرمين كانوا خليطا من القوات اللبنانية ، بقيادة شخص يسمى ايلي حبيقة .
المواقيت التالية تكشف الكثير لمن يريد ان يتبصر :
– صباح 6/6/1982 ، اجتاح العدو الصهيوني لبنان ، غازيا بجنازير دباباته ومائة الف من قوات النخبة لديه ،لأقتلاع الوجود العسكري الفلسطيني من لبنان ، تمهيدا لفرض حلوله .
– 23/8/1982 ، الامريكان والصهاينة يفرضون العنصري الطائفي المقيت ، بشير الجميل رئيسا للبنان ، ليساعدهم في تصفية الوجود المدني الفلسطيني في لبنان .
– 30/8/1982 ، بعد 83 يوما من الصمود الاسطوري في مواجهة الالة العسكرية الصهيونية المدعومة من الولايات المتحدة الامريكية ومن اذنابها المحليين ومن بعض الانظمة العربية المتصهينة ، يغادر بحرا وبرا ، عرفات وقوات الثورة الفلسطينية الى المنافي من جديد .
– 4/9/1982 ، يسيطر الجيش اللبناني على غرب بيروت بالكامل.
– 10/9/1982، تغادر قوات حفظ السلام الدولية لبنان .
– 14/9/1982 ، لأنه باع لبنان لإسرائيل ، تم اغتيال بشير الجميل في مكتبه في الاشرفية في بيروت وهو بين انصاره ومحازبيه .
– مساء 16/9/1982 حتى صباح 17/9/1982 ، تم ذبح آلاف المدنيين العزل من اللبنانيين والفلسطينيين والسورييين القاطنين في الحرش ومخيمي صبرا وشاتيلا في واحدة من أبشع وصمات العار المعاصرة .
ايها العرب الاحرار ، المقاومون والممانعون ، لتبقوا جِبالا لا يهزها ريح ، إعلموا أنَّ :
– عدوكم لم يعد بحاجة لشياطين ولا لأبالسة .
– الحق بالسيف يُؤخذ كاملاً غير منقوص ولا مشروط ولا متصهين .
– وأنه لا خير في أمة ليس بيدها سيفٌ مُشْهَرٌ .
لتبقوا أحرارا ، كفكفوا دموعكم ، ما عاد الرثاء ينفعكم ، ولا البكاء ولا العويل . هيا إضربوا بدمكم منظومة اعدائكم . فالسيف على مدار الحياة أصدق إنباءً من الكتب .
رحم الله كل شهداء أمة العرب أينما كانوا ، ألمجد والغار لأحرار الامة للممانعين والمقاومين . العار كل العار ، للمتخاذلين والمفرطين والمتواطئين أينما كانوا ومهما تسَمَّوا .
الاردن – 16/9/2020

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

واحد + 20 =