طائرة رئيسي.. سقطت أم أسقطت؟ / د. خيام الزعبي

278

د. خيام الزعبي ( سورية ) – الأربعاء 22/5/2024 م … 

تثير الظروف الجوية الصعبة، والضباب الشديد الذي كان يملأ المنطقة التي تعرّضت فيها طائرة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته حسين أمير عبد اللهيان ومسؤولين آخرين لحادث تسبب بسقوطها، مما أثار عدة تساؤلات منها، هل أن إسقاط المروحية قد يكون بفعل فاعل؟ خاصة أن التاريخ الإيراني شهد عدداً من الاغتيالات لرؤساء إيران في ظروف غير طبيعية.

وتأتي الحادثة بالتزامن مع ازدياد حدة التوتر بين طهران والكيان الصهيوني، على خلفية الحرب التي تشنها إسرائيل الإرهابية ضد رجال المقاومة في قطاع غزة، فضلاً عن الاغتيالات الإسرائيلية التي طالت مسؤولين بالحرس الثوري في العاصمة السورية دمشق، وردَّت عليه إيران بهجوم صاروخي هو الأول من نوعه في ضرب العمق الإسرائيلي.

ولا ننسى بأن اسم الرئيس الإيراني مدرج على القائمة الأمريكية السوداء للمسؤولين الإيرانيين المتّهمين بـ”التواطؤ في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان”، وهي اتهامات رفضتها الحكومة الإيرانية، وفي الوقت نفسه كلما اقتربت المفاوضات النووية من مرحلة التوقيع زاد نشاط الجماعات المناهضة لحسم الملف النووي الإيراني من عملياتها النفسية ضد إيران.

في هذا السياق بعد مرور ساعات طويلة على حادث طائرة الرئيس الإيراني المعروف عنه بقربه من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، ما يزال مصيره مجهولاً؛ حيث  لم يكن الرئيس الإيراني رئيسا عادياً، بل كان رئيسا استثنائياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وظهر ذلك جلياً من خلال:

–         إن وصول إبراهيم رئيسي للسلطة في إيران يمثل رغبة حقيقية للحرس الثوري الإيراني بعد فقدانه أبرز مرشح لرئاسة الجمهورية الإيرانية وهو  الفريق قاسم سليماني بغارة أمريكية على مطار بغداد الدولي في العاصمة العراقية.

–         نجاح حكومة رئيسي في تهدئة الملفات الداخلية، وتسوية كافة الملفات الخارجية وتعزيز العلاقات مع دول الجوار، والتعامل بحكمة مع ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي التي أحرجت الكيان الصهيوني لأول مرة في تاريخه.

–         استخدم رئيسي لهجة تحدّ في مواجهة أكبر عدوين لدودين لإيران هما الولايات المتحدة وإسرائيل.

–         عزز تحالفات إيران الدولية لا سيما مع روسيا والصين، باعتبار ذلك مصلحة مشتركة في مواجهة سياسات الهيمنة الأمريكية الغربية

–         كما وضع نصب عينية معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي ترجع بشكل أساسي إلى العقوبات المفروضة على بلاده.

–         نجاح دبلوماسية رئيسي في استكمال عملية التكامل الإقليمي

وبناء عليه،  إن مكان السقوط المحتمل قريب لآذربایجان التي تربطها علاقات عسكرية وطيدة مع الكيان الصهيوني، ونحن أمام احتمالات متعددة، إحداها أن الأراضي الآذربایجانية أستخدمت لتنفيذ هذا الأعتداء الذي لم تتضح وسيلته حتى الأن، خاصة في ظل التعاون العسكري الإسرائيلي مع آذربایجان وسيطرتهم على المفاصل العسكرية الجوية هناك.

على خلفية ذلك يعتبر أي كلام عن هذه الحادثة سابقا لأوانه، من ناحية الجزم  بأن ما جرى هو صدفة  أو  بسبب سوء الأحوال الجوية أو وجود شبهة مؤامرة، ومع هذا فإن الوصول إليها يبقى مسألة وقت خاصة مع استمرار البحث عن المروحية الرئاسية وسط ترقب لمصير الرئيس الإيراني ومن معه.