روسيا والصين … القافلة تسير ولا يعيقها نبح  الكلاب من وراء المحيطات / كاظم نوري

219

كاظم نوري ( العراق ) – الأربعاء 22/5/2024 م

هناك من يعتقد ان التقارب الروسي الصيني جاء بالصدفة او ان  ظروفا  دولية ا ملته على الجانبين الروسي والصيني دون ان يتمعنوا جيدا من ان  الولايات المتحدة لعبت  دورها التخريبي والانتهازي والتدميري في العالم في عدم التزامها بميثاق الامم المتحدة واستغلال المنظمات الدولية وتسخيرها في خدمة اجنداتها بالعالم  كان سببا رئيسيا في التقارب بين موسكو وبكين هذا التقارب الذي لم يصل او يتطور الى  مستوى تحالف عسكري على طريقة ” حلف ناتو” العدواني الذي تقوده الولايات المتحدة وزحف شرقا مهددا روسيا كما الصين.

 وقد اكد  ذلك الرئيسان بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ خلال زيارة الرئيس الروسي الى بكين ان التحالف الستراتيجي الصيني الروسي ليس موجه ضد احد.

الولايات المتحدة ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي كانت تخطط لمحاصرة روسيا والصين والتخلص من نظاميهما بطرقها ووسائلها المعروفة حتى تنفرد بالعالم على الطريقة الالمانية الهتلرية بعد ان ضمنت المانيا وبريطانيا وفرنسا الى جانبها  فهاجمت يوغسلافيا  الاتحادية بذريعة كاذبة وشنت حربا بقيادتها   كونها زعيمة ” ناتو” ومزقتها الى دويلات ضمت معظمها الى الحلف العدواني” ناتو” ثم التفتت الى اوكرانيا فكانت وراء الانقلاب الذي اطاح برئيس كان حليفا لموسكو ليات المتصهين زيلنسكي الى الحكم في كييف وتستغل واشنطن وجوده ضد روسيا لكن الاخيرة كانت تعمل بصمت بعد ان تخلصت من يلتسن ليتصدر المشهد بوتين الخبير بالشان الغربي وعمل بصمت لسنوات من اجل تقوية روسيا  عسكريا واقتصاديا والتي خرجت للتو من  كارثة انهيار الاتحاد السوفيتي  وتمزق دوله فالتفتت الى الصين التي شعرت هي الاخرى بالمخططات الامريكية التي تستهدفها تارة من خلال اثارة مشاكل الاقليات وحتى الاسلامية وتارة من خلال تحريك الهند لاشغالها في حرب الحدود مع الصين وتارة التحرك نحو تايون لاشغالها في حرب استنزاف  لكن واشنطن فشلت بذلك فقد تقاربت موسكو مع بكين واتجه البلدان نحو التعاون الاقتصادي والسياسي والتقني لتتطور الامور الى التعاون العسكري وحتى في مجالات الطاقة ليس النفط والغاز فحسب  بل الطاقة النووية وهو  ماجاء  في لقاء بوتين ونظيره الصيني بينغ  في بكين.

سبق كل ذلك خطوات مجموعة بريكس التي تضم روسيا والصين وحتى الهند والبرازيل وجنوب افريقيا فضلا عن دول اخرى كانت حليفة لواشنطن تحركت عليها الصين وروسيا لتصبح بريكس قوة اقتصادية عالمية كان في مقدمة  اهدافها التعامل بالعملات المحلية لوضع حد للدولار الذي سخرته واشنطن لاغراض سياسية وليس اقتصادية ومن بكين  اعلن  الرئيسان الصيني والروسي ان جميع التعاملات  التجارية  سوف تكون بعملة البلدين المحلية الروبل واليوان بعدان  كانت التجارة بينهما محصورة بنسب محدودة من عملتيما الى  جانب الدولار.

الولايات المتحدة ارادت ان تلعب على البلدين روسيا والصين لكنها فشلت من خلال دغدغة مشاعر بكين الاقتصادية كما   فشلت ايضا  حين كانت  تعتقد ان بامكانها تحريك النظرية الشيوعية ” الماوية” ضد روسيا او ان بكين لازالت تنظر الى موسكو من منطلق  نظرية معاداة ”   النظرية اللينينية الماركسية” التي كانت سائدة في الحقبةالسوفيتية؟؟.

لقد تناست واشنطن ان اسلوب العصا والجزرة لم يعد ينفع لا مع الصين ولا مع روسيا والتقارب الاخير بين موسكو وبكين  يؤكد ذلك .

 والحرب في اوكرانيا التي يعول الغرب على  نتائجها  لصالحه سوف تكون هي الاخرى مخيبة لامال ماما امريكا وحليفاتها الغربيات  وروسيا  ماضية في طريقها ولن تحيد مهما كلفها ذلك وان انحسار الدور الامريكي والغربي في العالم بات واضحا للقاصي والداني وان محاولات النفخ في خلفية زيلنسكي لم يعد تجدي نفعا .

وهاهي  روسيا توشك على تحقيق اهدافها كاملة في دونباس  وتحرير المناطق التي دخلت الحرب من اجلها وان ما يحصل في  خاركيف ثاني اكبر مدن اوكرانيا  بعد العاصمة كييف يعكس حالة التراجع والهزيمة التي تنتظر  العميل المتصهين ومن عول على جيشه الحاق هزيمة ستراتيجية بموسكو.